دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-18

الباص الأردني: من هون ودز

أحمد عبدالباسط الرجوب

"من هون ودز درج يا مدرّج، باصك من هون دز يا عمي"

بينما كنتُ مشاركًا في فرح زفاف ابن صديق لي، وكنت متواجدًا أثناء زفة العريس - وهي من عاداتنا في الأفراح - لفت انتباهي مغني الحفل يصدح بهذه الاهزوجة العفوية: "من هون ودز درج يا مدرّج، باصك من هون دز يا عمي".

في الأعراس الأردنية، حين تعزف فرقة الزفة هذه الكلمات التي لا تخضع لمنطق ولا تلتزم بقواعد نحوية، يتحول المكان إلى موجَةٍ واحدة من الفرح والاندفاع. الجميع يهتز، يصفق، يردد خلف المغني، وكأنهم يدفعون حافلةً خياليةً نحو الأمام.

إنها دعوةٌ للحركة من أجل الحركة، وللدفع من أجل الدفع، دون أن يسأل أحد: إلى أين؟ أو هل المحرك يعمل أصلًا؟

لكن ماذا لو انتقلت هذه «فلسفة الزفة» إلى عالم الإدارة، وإدارة المؤسسات والدول، وصناعة التعديلات الحكومية؟ عندها، سنجد أنفسنا أمام وصفةٍ شبه مكتملةٍ لصناعة التعثر.

أولًا: الحركة ليست إنجازًا

في الأغنية، المطلوب هو «دز الباص» فحسب. لا أحد يسأل عن الوقود، أو المحرك، أو صلاحية الطريق.

وهذا ما يحدث في كثير من المؤسسات: مدير يضغط على موظفيه، يعقد اجتماعات متتالية، يطلب تقارير يومية، يستعجل النتائج، ثم يظن أن هذا الزخم يعني تقدمًا.

لكن الحقيقة أن النشاط ليس إنجازًا، والانشغال ليس إنتاجية، والضجيج ليس قيمة مضافة.

قد تتحرك المؤسسة طوال النهار، وهي في الحقيقة تدور في مكانها، كعجلات حافلةٍ غارقةٍ في الرمال.

ثانيًا: «يا مدرّج».. وتغيير القمصان بدل إصلاح المحرّك

في سياق الزفة، تعني عبارة «ودز درج يا مدرّج»: حرّك الترس وانطلق.

أما في الإدارة، فتغيير التروس يجب أن يكون مدروسًا، وفق حاجة المحرك وسرعته. لكن الخطر يبدأ حين يتحول هذا التغيير إلى عشوائية: تبديل الهيكل التنظيمي، ثم المدير، ثم الفريق، ثم الوزير.. دون مراجعة الخلل الجوهري.

وهنا تصبح بعض التعديلات الحكومية مجرد تغيير للقمصان، لا إصلاحًا للمحرك. تتغيّر الوجوه، ويُعلن عن «دماء جديدة» و«تصحيح مسار»، لكن السياسات تبقى، والقوانين بعينها، وآليات العمل نفسها، والنتائج واحدة.

يمكنك تغيير السائق عشر مرات، لكن إذا ظلّ الإطار مثقوبًا والمحرك معطّلًا، فلن تصل الحافلة إلى وجهتها أبدًا.

التغيير الحقيقي لا يتحقق بتبديل الأشخاص فحسب، بل بمراجعة السياسات، والهياكل، وآليات اتخاذ القرار، ومحاسبة الأداء.

وهذا بالضبط ما تفعله الإدارات الفاشلة التي تواجه أزماتها بإعادة تدوير الوجوه: تعديل وزاري كل بضعة أشهر، واستبدال مدراء تنفيذيين وكأنهم قمصان لا تدفئ في الشتاء.

كم رأينا من حكومات تُعدّل تباعًا، ويقال لنا إنها «تصحيح مسار» أو «ضخ دماء جديدة»، وهي في الحقيقة لا تعدو كونها تبديلًا للوجوه على المقاعد ذاتها، دون مساس بجوهر السياسات الفاسدة، أو هيكل المحرك المعطوب.

يغيّرون السائق، لكنّ الحافلة تسير على الإطار المثقوب نفسه، وبالوقود المغشوش نفسه.

هذا ليس تطويرًا؛ إنه تعشيق خاطئ سيُفكّك صندوق التروس بأكمله. تغيير القمصان دون تغيير العقلية الإداريّة هو بهرجةٌ تضيّع الوقت، وتُعمي الرأي العام عن الخلل الحقيقي.

ثالثًا: من «هون».. إلى أين؟

ربما أخطر ما في «دز الباص» هو غياب الوجهة:
«من هون».. لكن إلى أين؟

هذه الإشكالية بعينها تصيب بعض الإدارات والحكومات: تركيزٌ هائل على انطلاق الحركة، وضعفٌ فادح في تحديد الهدف.

تكثر الخطط والتقارير والاجتماعات والمؤشرات، لكن السؤال الجوهري يبقى معلقًا في الهواء: ما النتيجة التي نريدها حقًا؟

ليس المهم أن يكون الموظفون مشغولين، أو الاجتماعات متواصلة، أو المناصب متبدّلة؛ الأهم أن نعرف إلى أين نتجه، وكيف نقيس الوصول.

فالباص الذي يتحرك بلا وجهة قد يقطع آلاف الكيلومترات، لكنه لن يصل إلى أي مكان.

رابعًا: لماذا تنجح «الدزّة» في الزفة، وتفشل في الإدارة؟

لأن الزفة تقوم على لحظة عاطفية جماعية مؤقتة؛ المطلوب فيها هو الفرح والتفاعل، لا الوصول إلى نتيجة استراتيجية.

أما المؤسسة والدولة، فتقومان على العقلانية، والتراكم، والاستدامة: أهداف واضحة، وقرارات مبنية على بيانات، وسياسات قابلة للقياس، ومحاسبة على النتائج.

عندما تتبنى الإدارة منهج «دز الباص»، فإنها تستهلك طاقة الناس دون عائد حقيقي. وكما لا يمكن لحافلة أن تقطع مسافة طويلة بالدفع اليدوي، لا يمكن لمؤسسة أو دولة أن تتقدّم بالتخبّط، والتعديلات الشكلية، وتغيير الوجوه، دون إصلاح جوهر الخلل.

الخلاصة: ارفع غطاء المحرّك

الإدارة الناجحة لا تقف خلف الباص لتدفعه، بل تجلس خلف المقود.

تحدّد الوجهة، تفحص المحرك، تعرف متى تغيّر الترس، ومتى تزيد السرعة، ومتى تتوقف للصيانة. والأهم: تعرف لماذا تسير وإلى أين.

أما الإصلاح الحكومي الحقيقي، فلا يكون بتبديل القمصان، بل بمراجعة السياسات، وإصلاح القوانين والهياكل، وتحسين الأداء، وربط المسؤولية بالنتائج.

لذلك، دعوا «دز الباص» و«يا مدرّج» للزغاريد والأعراس؛ فهناك جميلة ومبهجة، لأنها تنتمي إلى لحظة الفرح والاندفاع العفوي.

أما في غرف الإدارة وقاعات القرار، فالقاعدة مختلفة:
لا تدفع الباص قبل أن تتأكد أن المحرك يعمل، والطريق سالك، وأنك تعرف إلى أين تريد الوصول.

فالباص الذي يُدفع من الخلف، مهما غيّرنا سائقه، ومهما رفعنا أصواتنا بالغناء، سيظل بحاجة إلى ما هو أهم من «الدزّة»:
محرك يعمل، ووجهة واضحة، وسائق يعرف الطريق.

باحث ومخطّط استراتيجي


 

 
عدد المشاهدات : ( 1287 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .